الشيخ محمد رشيد رضا

17

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( 100 : 95 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ 101 : 96 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ، وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 102 : 97 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 103 : 98 ) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) قال الأستاذ الامام : إن صح ما ورد في سبب نزول هذه الآيات فالمراد بالكفر في قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ) هو العداوة والبغضاء التي كان الكفر سببها ، كما أن المراد بالايمان على هذا هو الألفة والمحبة التي هي ثمرة يانعة من ثمرات الايمان . وإذا لم فنظر إلى ما ورد من السبب ، فالمعني : أن أهل الكتاب قد سلكوا سبل التأويل في الكتاب ، فحرفوه ، وانصرفوا عن هدايته إلى تقاليد وضعوها لأنفسهم ، فإذا أطعتموهم وسلكتم مسالكهم فإنكم تكفرون بعد إيمانكم أقول : ويجوز أن يراد بالكفر على الوجه الأول : حقيقته ، كأنه يقول : إنكم إذا أصغيتم إلى ما يلقيه هؤلاء اليهود من مثيرات الفتن واستجبتم لما يدعونكم إليه فكنتم طائعين لهم فإنهم لا يقنعون منكم بالعود إلى ما كنتم عليه من العداوة والبغضاء ، بل يتجاوزون إلى ما وراء ذلك ، وهو أن يردوكم إلى الكفر . ويؤيد هذا قوله تعالى ( 2 : 109 وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً ، حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) الآية وقوله في هذه السورة ( 3 : 68 وَدَّتْ « تفسير آل عمران 4 » « 2 » « س 3 ج 4 »